تشير إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2023 إلى أن 42% من مبيعات شركات توزيع المكملات الغذائية والصحية تتم في الرياض، تليها المنطقة الشرقية بنسبة 18% ومكة المكرمة بنسبة 14%، ما يعكس انتشاراً جغرافياً واسعاً. يرتبط هذا الانتشار بتركيبة سكانية شابة؛ حيث يستهلك الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و45 سنة أكثر من 30% من إجمالي الطلب على المكملات. تعد المنطقة الشرقية، وبالتحديد مدينتي الخبر والدمام، المركز الأكثر نشاطاً بفضل وجود مراكز تجارية متخصصة وشبكات توزيع متكاملة. يهيمن على السوق مجموعة من الشركات السعودية المعروفة مثل مجموعة النهدي الطبية، شركة الدواء الوطنية (Al-Dawaa)، وشركة صيدلية أمد، إلى جانب موزعين إقليميين مثل شركة الخليج للتوزيع. بلغت إيرادات قطاع توزيع المكملات الغذائية والصحية نحو 3.2 مليار ريال في عام 2023، وخلق أكثر من 12 ألف وظيفة، مع توقع نمو سنوي مركب يقترب من 12% حتى 2025. يتوقع الخبراء أن تستمر هذه القطاعات في التوسع بفضل سياسات الدعم الحكومي وتزايد الوعي الصحي بين المستهلكين.
التركيبة التنافسية وتوزيع اللاعبين الرئيسيين
يتوزع السوق بين ثلاثة مستويات رئيسية: السلاسل القومية الكبيرة، الموزعين المتخصصين، والشركات الناشئة ذات النطاق المحلي. من بين السلاسل القومية، تحتل مجموعة النهدي الطبية حصة تقارب 28% من إجمالي المبيعات، بينما تساهم شركة الدواء الوطنية بحصة 22%، و شركة صيدلية أمد بنسبة 15%. على مستوى المتخصصين، يبرز اسم شركة الخليج للتوزيع بنسبة 9%، وشركة مملكة لتوزيع المكملات بنسبة 7%. الشركات الناشئة، التي تستهدف فئات مستهلكين محددة مثل الرياضيين أو كبار السن، تمثل ما مجموعه 9% من السوق وتظهر نمواً سريعاً بفضل القنوات الرقمية.
الفرص الاستثمارية في ظل رؤية 2030
توفر رؤية 2030 منظراً استثمارياً واعداً لتوسيع بنية التوزيع اللوجستية، حيث يهدف البرنامج إلى رفع نسبة الإنتاج المحلي للمكملات إلى 30% بحلول 2030. يفتح ذلك المجال أمام شركات تصنيع محلية لتأسيس شبكات توزيع خاصة بها، مستفيدة من حوافز التمويل السريع التي تقدمها المؤسسة العامة للتمويل. بالإضافة إلى ذلك، يزداد الطلب على منتجات الصحة الرقمية، ما يخلق فرصاً لاستثمارات في منصات التجارة الإلكترونية المتخصصة وإدماج تقنيات تتبع الشحنات في الوقت الحقيقي.
التحديات التنظيمية واللوجستية
يواجه قطاع توزيع المكملات الغذائية والصحية تحديات تتعلق بالامتثال للمعايير الوطنية للسلامة والجودة، حيث تفرض هيئة الغذاء والدواء متطلبات توثيق صارمة لكل دفعة مستوردة. كما أن تباين البنية التحتية اللوجستية بين المناطق الكبرى والوسطى يحد من كفاءة التوزيع، ما يستدعي استثمارات في مراكز تخزين مركزية وتطبيقات إدارة المخزون الذكية. أخيراً، يتطلب الحفاظ على مستويات الثقة لدى المستهلكين تحسين شفافية سلسلة الإمداد عبر تبني نظام تتبع يعتمد على البلوك تشين.