وفقاً لتقارير البنك المركزي السعودي (ساما) ارتفع إجمالي الإنفاق الاستهلاكي على تجهيز المواد الغذائية إلى 12.4 مليار ريال خلال عام 2023، ما يعكس نمواً مستمراً في طلب المطاعم والبقالات ومصانع الأغذية. يعزى هذا الارتفاع إلى التحول الديموغرافي نحو الأسر الصغيرة وزيادة نسبة الشباب المستهلكين للمنتجات الجاهزة والعضوية. تتصدر المنطقة الشرقية، وبالتحديد مدينتي الدمام والخبر، حصة السوق حيث تستحوذ على نحو 28% من مبيعات معدات التجهيز. يسيطر في السوق عدد محدود من الشركات الكبرى مثل "الكوثر للمعدات الصناعية" و"الرياض للآلات الغذائية" إلى جانب شبكة واسعة من الوكلاء المستوردين المحليين. يقدر حجم الإيرادات السنوية للقطاع بأكثر من 3.6 مليار ريال، مع خلق ما يقرب من 9,500 فرصة عمل مباشرة في التصنيع والصيانة. يتوقع أن يواصل القطاع توسعاً سريعاً مدفوعاً برؤية 2030 ومبادرات تمكين الصناعة الوطنية لتقليل الاعتماد على الواردات.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يُقسم السوق إلى ثلاثة أقسام رئيسية: (1) تصنيع آلات الخلط والطحن، (2) توريد خطوط التعبئة والتغليف، (3) صيانة وتحديث المعدات. تتواجد الشركات الرائدة مثل "الكوثر للمعدات الصناعية" في الرياض وتغطي 22% من الحصص، بينما تسيطر "الرياض للآلات الغذائية" على 18% بفضل تركيزها على خطوط المعالجة السريعة. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الوكلاء المستوردون مثل "مستقبل التقنية" دوراً حيوياً في توفير معدات من أوروبا وآسيا، مستفيدين من اتفاقيات التجارة الحرة التي تقلل الرسوم الجمركية.
فرص الاستثمار والتوسع
توفر رؤية 2030 حوافز ضريبية واستثمارية للمشروعات التي تسهم في إكمال سلاسل القيمة المحلية، ما يشجع المستثمرين على إنشاء مصانع تجميع محلية للمعدات. كما أن الطلب المتزايد على منتجات الأغذية الصحية يعزز الحاجة إلى خطوط تعبئة معقّدة تدعم الحفظ الحراري وتقليل الفاقد. وفقاً لبيانات وزارة الصناعة، من المتوقع أن ينمو الطلب على معدات التعبئة بنسبة 9.3% سنوياً حتى 2028، ما يفتح آفاقاً لتوسيع القدرات الإنتاجية.
التحديات ومقترحات التحسين
يواجه القطاع تحديات تتضمن الاعتماد العالي على الواردات التقنية، ونقص الكفاءات الفنية المتخصصة في صيانة المعدات المتقدمة. لتجاوز هذه العقبات، يُنصح بتعزيز برامج التدريب المهني بالتعاون مع معاهد التقنية الوطنية، وتبني شراكات تقنية مع الشركات العالمية لتقنية نقل المعرفة. كذلك، يمكن للجهات التنظيمية تسهيل إجراءات استيراد قطع الغيار عبر نظام إلكتروني موحد يسرّع من زمن التوريد.
آفاق المستقبل
مع استمرار التحول الرقمي في الصناعة الغذائية، سيزداد الطلب على حلول الأتمتة الذكية وإنترنت الأشياء (IoT) للمراقبة الفورية للعمليات. من المتوقع أن يساهم هذا التحول في رفع كفاءة الطاقة وتقليل الفاقد، ما يعزز القدرة التنافسية للمنتجين المحليين على الصعيد الإقليمي.